وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ يكتب الصحافي الإسرائيلي ومالك موقع "سينترال انترست" (عنيان مركزي الإسرائيلي)، رامي يتسهار، مقالاً يتناول فيه التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران والانتقال إلى حالة إطلاق النار، ويرى أن الإيرانيين يضعون الإسرائيليين في صلب أي رد عسكري، ما يضغط على الإسرائيليين بشدة ويصيبهم بحالة من عدم اليقين.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
نهاية أسبوع أخرى مشحونة بالخوف تخيّم على الإسرائيليين، وعدم اليقين يسبب الجنون. الإيرانيون يشخصون الوضع بدقة ويشعلون الأجواء بتصعيد التهديدات المباشرة ضد "إسرائيل"، في الوقت الذي تُعلن فيه طهران أنها ترفض الدخول في مفاوضات مع ترامب بالشروط الأميركية التي تقول طهران إنها "أسوأ من أي هزيمة ممكنة في ساحة المعركة.
الرئيس ترامب، الذي يواجه ضغطاً هائلاً من دول الخليج، وعلى رأسها السعودية وقطر، مع دعم علني من إردوغان، ليس في وضع يسمح له بإعطاء أمر تنفيذي - ربما لأن نتنياهو غير متحمس لجولة جديدة قد تؤدي إلى تلاشي وإضعاف شعور النصر في حرب الـ 12 يوماً.
وهكذا، في حين أظهرت الاستطلاعات أن 70% من الأميركيين يعارضون بشكل قاطع هجوماً أميركياً على إيران، يحاول الرئيس إيجاد طريق يبرر غياب أي إجراء. الانطباع لدى وكالات الاستخبارات الغربية هو أن ترامب لن يشن هجوماً في المستقبل القريب. التهديدات لم تعد تنفع مع الإيرانيين. والوقت، هكذا يبدو، يعمل ضده.
في الليلة الماضية، أعلن ترامب أنه يريد مفاوضات، وإذا لم يحدث ذلك... تهديد آخر. لكن هذه المرة، لم يثر انطباع أحد، باستثناء القلق المتزايد في "إسرائيل".
التهديد الإيراني: "إسرائيل" في صلب الرد
بموازاة رفض فكرة المفاوضات، عادت وأكدت إيران مساء أمس أن أي هجوم أميركي عليها سيتم الرد عليه فوراً بصلية صاروخية قاتلة نحو "إسرائيل"، بدءاً من الموجة الأولى من المواجهة.
تم نقل الرسالة عبر وسائل الإعلام الرسمية وقيادات أمنية في طهران، وكان التركيز واضحاً: "إسرائيل لن تُعتبر بعد الآن طرفاً ثانوياً أو منجَرّاً، بل هدفاً استراتيجياً أولاً"، في إطار بناء ردع جديد تحاول إيران تأسيسه.
من وجهة نظر طهران، فإن التهديد المباشر ضد "إسرائيل" يهدف أيضاً إلى خلق شرخٍ في الجبهة الغربية وزيادة الضغط السياسي والجماهيري في القدس وواشنطن في نفس الوقت.
الضغط العربي: لا مزيد من الحرب الإقليمية
في الكواليس، هناك جهود عربية مركزة خلال الأيام الأخيرة لمنع تصعيد. السعودية وقطر تمارسان ضغوطاً شديدة على البيت الأبيض، خوفاً من أن يتسبب الوضع في زعزعة أمنية واقتصادية في كل المنطقة: تأثير على طرق الطاقة، ارتفاع أسعار النفط، وزعزعة استقرار الأنظمة التي تواجه أصلاً توترات داخلية.
تركيا بقيادة إردوغان لديها مصلحة أخرى: تقديم ترامب على أنه أذعن للضغط العسكري ومستعد لإشعال المنطقة – وهي خطوة يستخدمها إردوغان لأغراضه السياسية والإقليمية، مع هجمة كلامية شديدة على واشنطن والقدس.
واشنطن: الجيش جاهز لكن من دون زناد
الجيش الأميركي جاهز، والقوات منتشرة، والخطط موجودة - لكن وفقاً لمصادر أميركية - المؤسسة العسكرية لا تسارع إلى دفع ترامب لحسم قراره. العكس هو الصحيح: الرسائل التي يتم تبادلها تشير إلى حذر وترقب ومحاولة استنفاد هامش المناورة الدبلوماسية.
الخوف الرئيسي في البنتاغون ليس فقط من رد إيراني، بل فقدان السيطرة على وتيرة التصعيد، وهو سيناريو يتدحرج فيه بسرعة تصعيد محدود إلى صراع متعدد الساحات، بما يشمل حزب الله، الميليشيات الإقليمية، وتوجيه ضربات مباشرة إلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
"إسرائيل": بين ثقة وتردد
حتى في القدس، الصورة أكثر تعقيداً مما قد يبدو. على الرغم من الاستعداد الكامل لكل السيناريوهات، لا توجد حماسة حقيقية للقيام بخطوة أخرى قد تقوض إنجاز الوعي الذي تحقق بعد المعركة السابقة.
ففي المؤسسة الأمنية والعسكرية يفهمون جيداً: أي مواجهة أخرى، حتى لو بدأت بمبادرة أميركية، قد تنتهي بتكلفة مدنية عالية - ومن دون دعم دولي واسع.
الخلاصة: حقائق، لا طمأنة مصطنعة
الصحيح حتى الساعة: لا مفاوضات نشطة - لا أمر بالهجوم - هناك تهديدات وضغوط واستعدادات.
وهناك جمهور إسرائيلي يعيش بين العناوين الدرامية وبين واقع لم ينفجر بعد.
ترامب يبحث عن مخرج. الإيرانيون يرفضون الذعر. الدول العربية تضغط على المكابح. و"إسرائيل" - مجدداً في مركز رقعة الشطرنج، حتى لو لم تكن هي من تحرك القطع.
في هذه الأثناء، التوصية الوحيدة للإسرائيليين هي التهدئة قدر الإمكان، حيث أن الوضع المقلق الذي يتشكل بسبب الانتظار المشدود في حالة من عدم اليقين المستمر له عواقب نفسية غير بسيطة. إيران تستغل ذلك حتى النهاية في حرب نفسية قاسية تصيب الإسرائيليين في نقطة حساسة للغاية.
تعليقك